السيد كمال الحيدري

16

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بحثنا في بيانات هذا الفصل الملئ بالمطالب والمقاصد ، وقد اخترنا جملة موضوعات ذات أبعاد مُختلفة ، تدور في آفاق العقيدة والفلسفة والعرفان ، سنحاول عرضها بما يخدم فهم الآية الكريمة ، لتتشكَّل عندنا رؤية قرآنية واضحة وناضجة حول أُفق الآية الكريمة في النصّ القرآني من جهة ، وحول مكنة التفسير الموضوعي في تقصّي ذلك من جهة أُخرى . جدير بالذكر أنَّ موضوعات الآية الكريمة سوف تأخذ عناوين مستقلّة مُستفادة من متن الآية ، بل إنَّ متونها سوف تكون حاضرة بعينها ، كما سيأتي . قوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ التأسيس للتوحيد الربوبي للتوحيد صور وآفاق مختلفة ، يُمكن إيجازها بالمشهور منها ، وهي كالتالي : 1 . التوحيد الذاتي . 2 . التوحيد الصفاتي . 3 . التوحيد الأفعالي . أما التوحيد الصفاتي فهو الذي يخلص بنا إلى القول بالعينية ، فصفاته الذاتية عين ذاته ، وهو قول العدلية ، فهو حيّ من حيث هو عالم ، وعالم من حيث هو حيّ ، وحيّ وعالم من حيث هو قادر ، وهكذا ، فالصفة الذاتية العينية ليس فيها جهة الحكاية ليُتصوَّر معها الحاكي والمحكي ، وإنما هي هو وهو هي إجمالًا وتفصيلًا ، وهذا هو معنى العينية ، وأما معنى الذاتية فهو قوام الذات بها . وينبغي أن يُعلم بأنَّ من أشرف معاني قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، هو انحصار المصداق به ذاتاً ، فالأسماء الحسنى التي ورد إجمالها في النبويّ المشهور : ( إنَّ لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحداً ، من